غانم قدوري الحمد

122

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

أدركوا بالملاحظة الذاتية جوانب كثيرة من خصائص الأصوات دلت على عمق النظرة والمواظبة على البحث من أجل اكتشاف أسرار الصوت الإنساني . 4 - الشدة ، والرخاوة ، والتوسط : من الجوانب الأساسية في إنتاج الأصوات اللغوية تحديد درجة انفتاح مخرج الصوت أثناء مرور الهواء به ، لأن ذلك من العوامل المؤثرة في تنوع الأصوات واختلاف جروسها . وعلماء الأصوات ، سواء منهم علماء العربية وعلماء التجويد المتقدمون ، أو علماء الأصوات المحدثون يقسمون الأصوات تبعا لهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام : 1 - الصوت الرخو « 1 » ، ويسميه المحدثون الاحتكاكي . 2 - الصوت الشديد ، ويسميه المحدثون الانفجاري . 3 - الصوت المتوسط . وسوف أتبع في مناقشة هذا الموضوع المنهج الذي اتبعته في مناقشة موضوع الجهر والهمس . فأعرض أولا رأي علماء الأصوات المحدثين ، ثم أورد رأي سيبويه وعلماء العربية من بعده ، وأخيرا أذكر رأي علماء التجويد ، مركزا على الاتجاهات الجديدة لديهم في الموضوع ، مبينا موقعها من الدرس الصوتي الحديث . فالصوت الشديد ( الانفجاري ) لدى علماء الأصوات المحدثين هو الذي ينحبس مجرى النفس المندفع من الرئتين لحظة من الزمن في مخرجه ، وذلك بالتقاء عضوين من أعضاء آلة النطق ، ثم ينفصل العضوان فيندفع الهواء المحبوس فجأة محدثا صوتا ، انفجاريا ، مثل الباء والتاء والدال وغيرها . والصوت الرخو ( الاحتكاكي ) هو الذي لا ينحبس الهواء في مخرجه حبسا تاما ، وذلك بأن يضيق مجرى النّفس باقتراب عضوين من أعضاء آلة النطق نحو بعضهما في مخرج الحرف ، دون أن يقفلا المجرى ، فيحدث النّفس في أثناء مروره بمخرج الصوت حفيفا مسموعا تختلف نسبته تبعا لنسبة ضيق المجرى . وذلك مثل صوت السين والزاي والحاء وغيرها . أما الأصوات المتوسطة فهي التي يجد النّفس له فيها منفذا يتسرب منه إلى الخارج على الرغم من التقاء العضوين في مخرج الصوت المنطوق ، وذلك مثل اللام والميم والنون

--> ( 1 ) قال أبو الفتوح الوفائي ( الجواهر المضية 26 ظ ) : « والرخوة بتثليث الراء والكسر أشهر » ، وما جاء في لسان العرب لابن منظور ( 19 / 28 رخو ) يؤيد هذا القول .